محمد الريشهري

198

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

عظيمتان سمينتان ، فقال للصحابة : هل فيكم أحد يصلّي ركعتين بقيامهما وركوعهما وسجودهما ووضوئهما وخشوعهما لا يهتمّ فيهما من أمر الدنيا بشيء ، ولا يُحدّث قلبه بفكر الدنيا ، أُهدي إليه إحدى هاتين الناقتين ؟ فقالها : مرّة ومرّتين وثلاثة ، لم يُجبه أحد من أصحابه . فقام أمير المؤمنين فقال : أنا يا رسول الله ، أُصلّي ركعتين أُكبّر تكبيرة الأُولى وإلى أن أُسلّم منهما ، لا أُحدّث نفسي بشيء من أمر الدنيا ، فقال : يا عليّ ، صلّ صلّى الله عليك . فكبّر أمير المؤمنين ودخل في الصلاة ، فلمّا سلّم من الركعتين هبط جبرئيل على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا محمّد ، إنّ الله يقرئك السلام ويقول لك : أعطه إحدى الناقتين ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنّي شارطته أن يصلّي ركعتين لا يحدّث فيهما بشيء من الدنيا أُعطيه إحدى الناقتين إن صلاّهما ، وإنّه جلس في التشهّد فتفكّر في نفسه أيّهما يأخذ ؟ فقال جبرئيل : يا محمّد ، إنّ الله يقرئك السلام ويقول لك : تفكّرَ أيّهما يأخذها أسمنهما وأعظمهما فينحرها ويتصدّق بها لوجه الله ؟ فكان تفكّره لله عزّ وجلّ لا لنفسه ولا للدنيا ، فبكى رسول الله وأعطاه كليهما . وأنزل الله فيه : ( إِنَّ فِى ذَ لِكَ لَذِكْرَى ) لَعِظةٌ ( لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ ) عقلٌ ( أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ ) يعني يستمع أمير المؤمنين بأُذنيه إلى من تلاه بلسانه من كلام الله ( وَهُوَ شَهِيدٌ ) ( 1 ) يعني وأمير المؤمنين شاهد القلب لله في صلاته ، لا يتفكّر فيها بشيء من أمر الدنيا ( 2 ) .

--> ( 1 ) ق : 37 . ( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 20 ، تأويل الآيات الظاهرة : 2 / 612 / 8 ، بحار الأنوار : 36 / 161 / 142 .